الصفحة 34 من 70

التشريعي الذي يرتبط بتأييدها. وهذا أمر يتطلبه الواقع وضرورة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية [1] .

كما يخول الدستور الرئيسي في النظام الرئاسي سلطة الاعتراض على قرارات السلطة التشريعية عند عدم موافقته على تشريعاتها أو في حالة اصدارها قرارات لا تلقى قبوله.

وقد دفع ذلك البعض الى القول أن الفصل بين السلطات لم يقصد به الفصل التام وانما قصد به فقط"تخصص السلطات"حتى لا تطغى سلطة على أخرى [2] .

أما فيما يتعلق بفصل السلطة التشريعية واقامة هيئة مستقلة تتولى شئون التشريع وسن القوانين، فمن الواضح أن هذا مخالف صراحة للأدلة الشرعية التي سبق بيانها من اجماع الصحابة على حصر سلطة تبني التشريعات في الامام، وأن له وحده الحق في الزام الرعية بالأحكام الشرعية التي يتبناها من المصادر الشرعية والالزام بالقوانين الاجرائية التي تحقق مصلحة الدولة والرعية بما لا يخالف الشرع، نحو القوانين التي سنها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بشأن العطاء، ووقف الاراضي الخراجية، وما سنه عثمان من الالزام بكتابة المصاحف بلغة قريش وغيرها من الامثلة.

ومن الجدير بالذكر أن الشبهَ التي دعت بعض الكتاب المعاصرين الى القول بجعل التشريع في يد هيئة مستقلة، كانت نتيجة للخلط بين الاجتهاد الفردي لإظهار الاحكام، وهو حق لكل مسلم كما أسلفنا، وبين الالزام باجتهادات معينة وسنها كقوانين وتنظيمات للدولة.

فالإسلام لا يمانع قيام هيئة من أهل الاجتهاد والفقه تتولى استنباط واظهار الاحكام بالطرق الشرعية والفتوى، وانما المحظور هو منع الامام من مزاولة حقه الشرعي في الالزام بالأحكام الشرعية التي يتبناها ويريد سنها كقانون. حيث أكدت الشريعة أن هذا الحق محصور في الامام وحده نظرا لان سن القوانين والتشريعات جزء أساسي من الحكم. والبيعة الشرعية تجعل الحكم للإمام وحده نيابة عن الامة، والشريعة تجعل ذلك مسئوليته وحده لقوله صلى الله عليه وسلم « ... فالإمام راع ومسئول عن رعيته [3] » ولذلك ليس هناك مسئولية تتعلق بالحكم - سواء بالتنفيذ أو سن القوانين - لغير الامام مطلقا.

(1) ... د. مصطفى وصفي, مرجع سابق, ص 228.

(2) ... د. سليمان الطماوي, مرجع سابق, ص 464.

(3) ... ابن الاثير, جامع الأصول, الجزء الرابع, مرجع سابق, ص 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت