الصريح عن التحاكم الى غير شرع الاسلام [1] . أما ان كانت القوانين أحكاما اجرائية فيراعي عدم مخالفتها للشرع في هذه الحالة.
والدليل الشرعي على أن الامام الحق في الزام الرعية بقوانين اجرائية لا تخالف الشريعة أو بقوانين تشريعية مستنبطة من مصادر الشرع ثابت بإجماع الصحابة، حيث أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كانوا يعمدون الى سن أحكام اجرائية وتبني أحكام شرعية للعمل بها كخلفاء للمسلمين والزموا ولاتهم وقضاتهم تبنيها لمعالجة شئون الرعية، فقد ساوى أبو بكر رضي الله عنه في سياسة توزيع العطاء بين المسلمين بينما فرق عمر في توزيعه بحسب أسبقية الافراد في الجهاد وحسب قرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم. روى القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج قال:
لما جاءت عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفتوح وجاءت الاموال قال ان أبا بكر رضي الله عنه رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأي آخر لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ... وجمع أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترون ... قالوا اصنع ما رأيت فانك ان شاء الله موفق [2] .
كما سن عمر قانونا بموقف الاراضي المفتوحة في سواد العراق على بيت مال المسلمين استنباطا من قوله عز وجل في سورة الحشر {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [3] وأقر عدم توزيعها على جيش الفاتحين بخلاف ما كان عليه العمل في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وحيث روى القاضي أبو يوسف:
لما فتح السواد شاور عمر رضي الله عنه الناس فيه فرأى عامتهم أن يقسمه ... وكان رأي عمر رضي الله عنه ان يتركه ولا يقسمه ... فمكثوا بذلك أياما حتى قال عمر رضي الله تعالى عنه لهم: قد وجدت حجة في تركه وأن لا أقسمه، قول الله تعالى وَالَّذِينَ جَاءُوا
(1) ... راجع مختصر تفسير ابن كثير, تحقيق محمد علي الصابوني, الجزء الاول, بيروت, دار القرآن الكريم, 1402 - 1981, ص 524 - 525.
(2) ... كتاب الخراج من موسوعة الخراج, بيروت, دار المعرفة للطباعة والنشر, 1399 - 1979, ص 43 - 44.
(3) ... سورة الحشر آية 10.