ولهذه الادلة السابقة من القرآن الكريم والسنة فان الاجتهاد فرض كفاية على الامة وهو حق للمسلم القادر عليه، كما أن الاجتهاد أمر لا غنى عنه للوصول الى حكم الله عز وجل في الحوادث والوقائع وذلك لان النصوص والادلة الشرعية قد:
تكون ظنية الدلالة فتكون مجالا للاجتهاد ... للوصول الى المراد من المعنيين الذين يحتملها النص (و) قد يكون الدليل (من القرآن أو السنة) عاما وقد يكون مطلقا وقد يكون أمرا أو نهيا ... كما يدل على حكم بعباراته أو اشاراته أو اقتضائه والوقوف على الحكم عند هذه الاحوال كلها يحتاج الى بحث ونظر من المجتهد: هل العام على عمومه .. أم هناك تخصيص، وهل الأمر أريد به الوجوب أو مصروف عنه بقرينة وهل النهي أريد به التحريم أو مصروفا عنه ... (كما أن الاجتهاد لازم لمعرفة) وصول الدليل الينا ودرجة سنده ومبلغ رواته من العدل والضبط والثقة والصدق [1] .
كما تتأكد فريضة الاجتهاد بسبب كون الاجتهاد ضروريا لمعرفة حكم الله تعالى في الوقائع والحوادث التي تتجدد على مر العصور والازمان وعلى اختلاف الاماكن والتي لا سبيل لحصرها، حيث انه بدون الاجتهاد يقف التشريع الاسلامي عن مسايرة تطورات الحياة السياسية والاجتماعية وتتعطل مصالح الامة وفي ذلك ضرر عظيمة وفساد كبير.
كما تتأكد فريضة الاجتهاد على الامة بسبب كمال الشريعة وخلودها وكون:
شريعة الاسلام عامة فلا يختص بها قبيل من البشر دون قبيل (أو) ... جيل دون جيل وأفعال البشر على اختلاف أجناسهم وتعاقب عصورهم لا تنتهي الى حد ولا تدخل تحت حصر [2] .
ولأهمية الاجتهاد القصوى في حياة الامة والدولة الشرعية يصبح واجبا على الدولة الشرعية تهيئة وسائل الاجتهاد عن طريق نشر العلوم والمعارف الشرعية وفتح مراكز البحث العلمي ودور الكتب واتاحة الفرصة للنابغين والعباقرة في ابراز مواهبهم حيث أن الدولة الاسلامية:
لا تستغني عن وجود جماعة من أهل الاجتهاد الذين استكملوا شرائطه وتوفرت لهم القدرة التامة يرجع اليهم في فهم نصوص القانون الالهي وفي تشريع الأحكام لما يحدث من الاقضية والحوادث وما يطرأ من المصالح والحاجات [3] .
(1) ... بدران أبو العينين بدران, أصول الفقه الاسلامي, الاسكندرية, مؤسسة شباب الجامعة, 1974, ص 274.
(2) ... محمد الخضر حسين, رسائل الاصلاح, الجزء الثاني, الدمام, دار الاصلاح, (بدون تاريخ نشر) , ص 111.
(3) ... عبد الوهاب خلاف, السياسة الشرعية, بيروت, مؤسسة الرسالة 1404 - 1984, ص 45.