فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 98

10.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل، كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا، قال عاصم بن ثابت أمير السرية:(أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر،

اللهم أخبر عنا نبيك)، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم، إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة [1] .

وجه الاستدلال:

-دلالة الإقرار على مناط الشهادة فأمير السرية عاصم بن ثابت قرر أن لا ينزل في ذمة كافر وأيقن بالشهادة بقوله: (اللهم أخبر عنا نبيك) ، ثم إن الرجل الثالث تأسى بالشهداء السبعة فأبى مصاحبة الكفرة، مع أنه وقع في أيديهم وعالجهم حتى قتل، فرسول الله

صلى الله عليه وسلم أقر عاصم ومن تأسى به ولم ينكر عليهم، فعلهم مع تيقن موتهم ومع أن الرجل الذي عالج الكفرة بعد الأسر لم ينكأ بهم ولم يحقق مصلحة ظاهرة.

-وفيه الإشارة إلى الانغماس بجماعة قليلة العدد (عشرة رهط) في العدو الكثير (مئتي رجل) .

(1) - رواه البخاري في المغازي (3690) وأحمد (7587) وأبو داود (2287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت