8.عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟) ، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضًا، فقال (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟) ، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: (ما أنصفنا أصحابنا) [1] .
وجه الاستدلال:
-دلالة الفعل على الانغماس, فرسول الله صلى عليه وسلم أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، أي كان في جماعة قليلة في مواجهة كثرة من الكفار.
-وفيه التنصيص على مشروعية الانغماس المتيقن الموت، وتعظيم فضله بقوله: (من يردهم عنا وله الجنة) ، فكان ينفر من الصحابة واحدا ينغمس في الكفار، ويقاتل حتى يقتل، ثم ينغمس آخر، ورسول الله يحضهم مع رؤية الهلاك المحقق حتى قتل سبعة بهذه الطريقة.
-التدليل بفحوى الخطاب على مناط الشهادة بقوله: (وله الجنة) ، أي من يردهم عنا فيقتل ويستشهد وله الجنة.
-ودلالة إقراره لفعلهم جميعا بالانغماس فرادى مع تيقن موتهم.
-وفيه دلالة إقراره على مناط النكاية.
9.عن سلمة بن الأكوع قال:
قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت أنا ورباح - غلام النبي صلى الله عليه وسلم - بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله أريد أن أُندّيه مع الإبل، فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل، فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة، وأخبر رسول الله صلى الله
(1) - رواه مسلم في الجهاد (3344) وأحمد (13544) .