و هذا الدليل من أقوى الأدلة على الانغماس بالالتحام، فهو صريح فيه، وبالتبع فقياس الانغماس بالتلغيم والتفخيخ عليها واضح جلي.
-وبدلالة المفهوم إشارة لمناط اليقين بالموت، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (فرجع حتى يهريق دمه) ، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينال هذه الفضيلة حتى يوقن بالشهادة بقوله: (وعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع) ، وقوله: (حتى يهريق دمه) أي الموت.
-وفيه التنصيص على مناط في سبيل الله بقوله: (انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه) .
قال ابن النحاس: ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس، والله أعلم.
ومثله في الاستدلال:
2.عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة يحبهم الله، فذكر أحدهم كرجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له) [1] .
3.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل، أو الموت مظانه) [2] .
وجه الاستدلال:
-فيه دلالة التنصيص على مناط طلب الشهادة بذكر فضل طلب الشهادة والتهيؤ لذلك والتسبب له.
(1) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 289) ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، ورواه ابن المبارك في كتاب الجهاد (1/ 84) بلفظ: (رجل كان في فئة أو سرية فانكشف أصحابه فنصب نفسه ونحره حتى قتل أو يفتح له) .
(2) - رواه مسلم كتاب الإمارة باب فضل الجهاد (3503) وأحمد (8779) وابن ماجه في الفتن (3967) .