وقوله: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)
العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر بِهِ الاثنان، فيقولون للرجل: قوما عنا، وسمعت بعضهم:
ويحكَ! ارحلاها وازجراها، وأنشدني بعضهم:
فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتزَّ شيحا
قَالَ: ويروى: واجدزّ يريد: واجتز، قَالَ: وأنشدني أَبُو ثروان:
وإن تزجراني يا ابْنُ عفان أنزجر ... وإن تدعاني أَحْمِ عرضًا ممنَّعًا
ونرى أن ذَلِكَ منهم أن الرجل أدنى أعوانه فِي إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرِّفقة، أدنى ما يكونون ثلاثة، فجرى كلام الواحد عَلَى صاحبيه، ألا ترى الشعراء أكثر شيء قيلا:
يا صاحبيّ، يا خليلي، فقال امرؤ القيس:
خليليّ مرّا بِي عَلَى أم جندب ... نُقضِّي لبانات الفؤاد المعذب
ثُمَّ قَالَ:
ألَمْ تَرَ أني كلما جئت طارقًا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فَقَالَ: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان، قَالَ: وأنشدني آخر:
خليليّ قوما في عطالة فانظرا ... أنارًا ترى من نحو بابَيْن أَوْ برقا
وبعضهم: أنارا نرى.