وقوله: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا(155)
وجاء التفسير: اختارَ منهم سبعين رجلا. وإِنَّما استجيز وقوع الفعل عليهم إذ طرحت (من) لأنه مأخوذ من قولك: هَؤُلاءِ خير القوم، وخير من القوم. فلما جازت الإضافة مكان (مِن) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا، واخترت منكم رجلا.
وقد قَالَ الشاعر:
فقلت لَهُ اخترها قَلُوصا سَمِينة ... ونابًا علينا مثل نابك فِي الْحَيَا
فقام إليها حبتر بسلاحه ... فلله عينا حَبْتَرٍ أيّما فتى
وقال الراجز:
تحت الَّذِي اختار لَهُ الله الشجر
وقوله: (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا)
وَذَلِكَ أن الله تبارك وتعالى أرسلَ عَلَى الَّذِينَ معه - وهم سبعون - الرجفة، فاحترقوا، فظنّ موسى أنّهم أهلكوا باتِّخَاذ أصحابِهم العجل، فقال: أتهلكنا بِما فعلَ السفهاء منا، وإِنّما أهلكوا بمسألتهم موسى (أرنا الله جهرة) .