فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1019

وقوله: (وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(123)

ذُكِرَ أَنَّهُ نبيٌّ، وأنّ هَذَا الاسم اسم من أسماء العبرانية كقولِهم: إِسْمَاعِيل وإسحاق والألف واللام منه، ولو جعلته عربيًا من الألْيَس فتجعله إفعالًا مثل الإخراج والإدخالِ لَجَرى.

ثُمَّ قال: (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ(130)

فجعله بالنون. والعجميُّ من الأسماء قد يفعل بِهِ هَذَا العرب. تَقُولُ: ميكالُ وميكائيل وميكائل وميكائين بالنون. وهي فِي بني أسد يقولون: هَذَا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قَالَ: وأنشدني بعض بني نُمَير لضب صاده بعضهم:

يقول أهلُ السوق لَمَّا جينا ... هَذَا وَربِّ البيت إسرائينا

فهذا وجه لقوله: (إلياسينَ) . وإن شئت ذهبت بـ إلياسين إلى أن تجعله جمعا. فتجعل أصحابه داخلين فِي اسمه، كما تَقُولُ للقوم رئيسهم الْمُهَلّب: قد جاءتكم المهالبة والمهلَّبون، فيكون بمنزلة قوله: الأشعرِين والسَّعْدِين وشبهه.

قَالَ الشاعر:

أنا ابن سعدٍ سَيّدِ السَّعْدِينا

وهو فِي الاثنين أكثر: أن يضم أحدهما إلى صاحبه إِذَا كَانَ أشهر منه اسمًا كقول الشاعر:

جزاني الزَّهدمان جزاء سَوءٍ ... وكنتُ المرءَ يُجزَى بالكرامَهْ

واسم أحدهما زَهْدَم. وقال الآخر:

جزى الله فيها الأعورَين ذَمَامةً ... وفروة ثَغْر الثورة المتضاجِم

واسم أحدهما أَعور:

وقد قرأ بعضهم (وَإِنَّ الْيَأْسَ) يجعل اسْمه يأسًا، أدخل عَلَيْهِ الألف واللام. ثُمَّ يقرءون (سَلامٌ عَلَى آل ياسينَ) جاء التفسير فِي تفسير الكلبي عَلَى آل ياسين: عَلَى آل مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والأوّل أشبه بالصواب - والله أعلم - لأنها فِي قراءة عبد الله (وَإِنّ إدريسَ لَمِنَ المرسَلِينَ) (سَلَامٌ عَلَى إدراسِين) وقد يشهد عَلَى صواب هَذَا قوله: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ) ثُمَّ قَالَ فِي موضع آخر (وَطُورِ سِينِينَ) وهو معنى واحد وموضع واحد والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت