و (يا) حرف وضع لنداء البعيد، وأي والهمزة للقريب، ثم استعمل في مناداة من غفا وسها وإن قرب ودنا تنزيلًا له منزلة من بعد ونأى، فإذا نودي به القريب المقاطن فذاك للتوكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدًا.
وقول الداعي (يا رب) وهو أقرب إليه من حبل الوريد استقصار منه لنفسه، واستبعاد لها عن مظان الزلفى هضمًا لنفسه، وإقرارًا عليها بالتفريط، مع فرط التهالك على استجابة دعوته.
{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي اعبدوا على رجاء أن تتقوا فتنجوا بسببه من العذاب.
و (لعل) للترجي والإطماع ولكنه إطماع من كريم فيجري مجرى وعده المحتوم وفاؤه، وبه قال سيبويه.
وقال قطرب: هو بمعنى (كي) أي لكي تتقوا.