فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1199

والفائدة في ذكر السماء. والصيب لا يكون إلا من السماء أنه جاء بالسماء معرفة فأفاد أنه غمام أخذ بآفاق السماء ونفى أن يكون من سماء أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق، لأن كل أفق من آفاقها سماء، ففي التعريف مبالغة كما في تنكير (صيب) وتركيبه وبنائه.

وفيه دليل على أن السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه، وقيل: إنه يأخذ من البحر ويرتفع.

{فيه ظلمات} والضمير في (فيه) يعود إلى الصيب فقد جعل الصيب مكانًا للظلمات، فإن أريد به السحاب فظلماته إذا كان أسحم مطبقًا، ظلمتا سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل.

وأما ظلمات المطر فظلمة تكاثفه بتتابع القطر وظلمة أظلال غمامه مع ظلمة الليل.

وجعل الصيب مكانًا للرعد والبرق على إرادة السحاب به ظاهر، وكذا إن أريد به المطر لأنهما ملتبسان به في الجملة.

ولم يجمع الرعد والبرق لأنهما مصدران في الأصل، يقال رعدت السماء رعدًا وبرقت برقًا فروعي حكم الأصل بأن ترك جمعهما.

ونكرت هذه الأشياء لأن المراد أنواع منها كأنه قيل فيه ظلمات داجية ورعد قاصف وبرق خاطف.

{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} وإنما ذكر الأصابع ولم يذكر الأنامل ورؤوس الأصابع هي التي تجعل في الأذان اتساعًا كقوله: {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] والمراد إلى الرسغ، ولأن في ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل.

وإنما لم يذكر الأصبع الخاص الذي تسدّ به الأذن لأن السبابة فعالة من السب فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن، ولم يذكر المسبحة لأنها مستحدثة غير مشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت