واختلفوا في الوطئ دون الفرج إذا أنزل، وفي المنزل لقبلة أو لمس، فذهب مالك إلى أنه يبطل حجه. وقال أبو حنيفة، والشافعي لا يفسد الحج سوى الجماع في الفرج. والآية حجة عليهما لأن ذلك رفث، ولأن المقصود من الجماع إنما هو الإنزال وهو أبلغ من الإيلاج فوجب أن يفسد الحج به إذا انفرد كالإيلاج. واختلفوا أيضًا في الوطئ في الدبر، فذهب مالك إلى أنه يفسد الحج كان لواطًا أو امرأة. ةقال أبو حنيفة لا يفسده، وبناه على أصله أن الحد لا يجب على اللواط، والآية حجة على أبي حنيفة، لأن ذلك جماع فهو رفث. وفي وطئ البهيمة في الفرج خلاف مثل ذلك، والآية حجة لمن يراه مفسدًا. وفي الإنزال بالتذكر عند مالك خلاف.
(198) - قوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد} الآية [البقرة: 198] .
قال ابن عمر، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد: نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بال زاد ويقول بعضهم: نحن المتوكلون، ويقول بعضهم: كيف يحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فكانوا يبقون عالة على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالتزود.
فيؤخذ من هذه الآية وجوب التزود للحج حتى لا يتكل على سؤال الناس. وقال بعض الناس: المعنى تزودوا الرفيق الصالح، وهذا تخصيص
ضعيف، والأولى في معنى الآية أن يريد وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة.
(198) - قوله تعالى: {ليس عليكم جناح} الآية [البقرة: 198] .
الجناح أعم من الإثم، وقد اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء: إن الآية نزلت لأن العرب تحرجت لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ، وذي المجاز، فأباح الله تعالى ذلك لا درك في أن تتجروا، وتطلبوا الربح. وقال مجاهد: كان بعض العرب لا يتجرون مذ يحرمون، فنزلت الآية في إباحة ذلك. وقال ابن عمر تأويلًا لهذه الآية: فمن اكترى للحج فحجه تام ولا حرج في ابتغاء الكراء.
وقد اختلف في جواز الإجارة في الحج فمنعها ابو حنيفة وجوزها الشافعي، وكرهها مالك ابتداءً فإن وقعت جازت، وتأويل ابن عمر لهذه الآية يعضد قول من أجازه.
(198) - قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] .