وذهب علي بن أبي طالب إلى أن إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله وفعله، وإلى مثل هذا التأويل ذهب الشافعي في أحد قوليه، فاستحب للرجل أن يحرم من دويرة أهله وكان مالك لا يرى هذا
التأويل فاستحب له أن يحرم من الميقات فإن أحرم قبله أو من منزله أجزأه. وذهب سفيان الثوري إلى أن إتمامهما أن يخرج قاصدًا لهما لتجارة ولا لغيرها، ويؤيد هذا قوله: {لله} وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة حلالًا. وذهب قتادة، والقاسم بن محمد إلى أن إتمامهما أن يحرم بالعمرة، ويقضيها في غير أشهر الحج وأن يتم الحج دون نقص ولا جبر بدم. وهذا التأويل مبني على أن الدم في الحج والعمرة جبر نقص. وهذا قول مالك وجماعة من العلماء. وأبو حنيفة وأصحابه يرون أن الدم زيادة وكمال، وكلما كثر عندهم لزوم الدم فهو أفضل.
واحتجوا بأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ما أفضل الحج؟ قال: (( العج والثج ) )ومالك، ومن قال بقوله يراه حج التطوع. وذهبت فرقة إلى أن إتمامهما أن يفرد كل واحد من الحج والعمرة ولا يقرن. وذهبت فرقة إلى أن الإتمام القران.
وقد اختلفوا في الأفضل من الإفراد والتمتع، والقران على أربعة أقوال:
أحدها: قول مالك وأصحابه أن الإفراد أفضلها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (( أفرد بالحج ) ).
والثاني: أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل، وروى اهل هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع ولم يفرد.
والثالث: أن القران أفضل، وروى أيضًا من قال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن.
والرابع: أنه لا يقال في أحد من هذه الأقوال إنه أفضل من الآخر.
والأصح من جهة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفرد، ويعضده تأويل من الإتمام في الآية على أنه الإفراد. وذهب مجاهد إلى أن إتمامهما بلوغ أحدهما بعد الدخول فيهما، وذلك أشبه بالظاهر، ويدل عليه ما بعده، وهو أحدهما بعد الدخول فيهما، وذلك أشبه بالظاهر، ويدل عليه ما بعده، وهو قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما} الآية [البقرة: 196] فالإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع، وقد وجب الإتمام، وهذا مثل القول الأول في أن الإتمام وهو أن لا يفسخ الحج والعمرة. وذهب ابن عباس، وعلقمة، وإبراهيم