اختلف في معناه، فقال ابن عباس وغيره: معناه لا تمسكوا عن الإنفاق في سبيل الله فتهلكوا، وقيل: هي نهي عن الإياس من المغفرة عند ارتكاب المعاصي روي ذلك عن البراء بن عازب، وعبيد السلماني وغيرهما. زقال ابن زيد وغيره: المعنى لا تخرجوا إلى الغزو بغير نفقة فتهلكوا. وقال أبو أيوب الانصاري: سبب نزول هذه الآية إمساك الأنصار عن الإنفاق في سبيل الله لسنة أصابتهم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا في أموالهم ليصلحوها. فالإلقاء على هذا باليد للتهلكة ترك الجهاد، وقيل: هو الإسراف في الإنفاق حتى لا يجد ما ينفق، وقيل: هو الإسراف في الإنفاق حتى لا يجد ما ينفق، قيل: هو أن يقتحم الحرب واحد على ألف من المشركين لم يكن به بأس إذا طمع في غليهم ونكاية في العدو أو تجرئة للمسلمين أن يفعلوا كفعله وإرهابًا للعدو.
(195) - وقوله تعالى: {وأحسنوا} [البقرة: 195] .
قيل: معناه وأنفقوا، وقيل: أدوا الفروض. وقال عكرمة: أحسنوا الظن بالله تعالى.
(196) - (203) قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} إلى قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 196 - 203] .
اختلف الناس في تأويل هذه الآية، فذهب ابن زيد، والشعبي، وغيرهما إلى أن هذا ناسخ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه أمر أحابه بعد أن أحرموا بالحج بفسخه، وجعله عمرة، فلم يجيزوا الفسخ وقالوا في تأويل فعل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك إنما جعلهم فسخوا الحج لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويرون أنه فجور عظيم فأمرهم بفسخ الحج، وتحويله إلى العمرة ليعلموا أنها جائزة في أشهر الحج. وقيل: هذا الفعل إنما هو خصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ورووا أنه قيل له يا رسول الله! أفُسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: (( بل لنا خاصة ) )فلا يصح النسخ بهذه الآية على هذا ويجوز النسخ لقوله تعالى: {وأتموا} . وأما ابن عباس فلم ير ذلك خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا رأى أن الأمر بالإتمام ناسخًا لذلك الفعل ورأى أنه جائز أن يفسخ الحج في العمرة، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وأهل الظاهر، وهو شذوذ من القول.