نعم إن اللّه تعالى ذكر الإنظار بعد ذكر الربا ، وذلك لا يمنع من التعلق بعمومه فِي الديون كلها.
وقوله: (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) مع قوله (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) يدل على ثبوت المطالبة لصاحب الدين على المدين ، وجواز أخذ ماله بغير رضاه.
ويدل على أن الغريم متى امتنع من أداء الدين مع الإمكان ، كان ظالما ، فإن اللّه تعالى يقول: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) ، فجعل له المطالبة برأس ماله ، وإذا كان له حق المطالبة ، فعلى من عليه الدين لا محالة وجوب قضائه.
وقوله: (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ، يدل على أن من عليه رأس «1» المال بالامتناع من أداء رأس المال إليه ظالم ، كما أنه «2» بطلب الزيادة ظالم ، وأن الممتنع من أداء رأس المال إليه ظالم مستحق للعقوبة وهي «3» الحبس ..
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) (282) :
فقد ذهب بعض علماء السلف: إلى وجوب الاشهاد فيما قل وجل ، وفيما حل وأجل من الديون ، واليه ذهب أبو داود وابنه أبو بكر ، ورووا عن ابن عباس أنه قال لما قيل له إن الدين منسوخة فقال:
لا واللّه بل آية الدين محكمة ما فيها نسخ.
(1) أي الدين.
(2) أي الدائن.
(3) فِي الأصل: وهو.