فعلى هذا لا يستقيم الاستدلال به.
نعم ، يفهم من هذا أن العقود الواقعة فِي دار الحرب ، إذا ظهر عليها الإمام ، لا يعترض عليها بالفسخ ، وإن كانت معقودة على فساد.
وبالجملة ، فإنه تخللت مدة طويلة بين نزول الآية وبين خطبة النبي عليه السلام بمكة ، ووضعه الربا الذي لم يكن مقبوضا من عقود الربا بمكة ، قبل أن تفتح ، ولم يميز بين ما كان منها قبل نزول الآية وما كان بعدها.
ويمكن أن يستدل به على أن الأنكحة التي جرت فِي الشرك ، لا تتعقب بالنقض بعد انبرامها كما فِي البيع بعد الانبرام.
قوله تعالى: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) (280) عام فِي الربا وغيره من الديون.
إلا أن الربا يكون فِي رأس المال ، لأن اللّه تعالى جعل لهم رأس المال ، فقال: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) ... وفي غير الربا حكمه بين.
وكان شريح يرى حبس المعسر فِي غير الربا من الديون ، ويرى أن الإنظار مخصوص بالربا.
فإن كان معتقدا لوجوب الزيادة على رأس المال فِي الربا ، وأنه يجب فيه الإنظار بعد التوبة ، فهذا خلاف الإجماع ، وإن كان يقول فِي رأس المال يجب الإنظار فإنه واجب ، وفي غيره من الديون الواجبة لا يجب الإنظار فهو غلط ، فإنه لا فرق بينه وبين غيره من الديون ، بحال ، بعد أن جعل اللّه تعالى له رأس المال بعد التوبة.