ويروى هذا الخلاف عن أحمد.
ويمكن أن يقال إن هذا الاستدلال ، إنما يصح على رأي من يقول إن العقد فِي الربا فِي الأصل كان منعقدا ، حتى يقال: إن الذي انعقد من قبل بطل بالإسلام «1» قبل القبض ، فإذا منع انعقاد الربا فِي الأصل ، لم يكن هذا الكلام صحيحا.
وهذا لأن الربا كان محرما فِي الأديان ، وما كان تحريمه فِي شرعنا حتى يقال كان مباحا من قبل.
وإنما حرم بعد العقد ، ليصح الاستدلال بطريان المنافي من التحريم على فساد العقد قبل القبض ، وانبرامه بعض القبض.
فأما إذا قلنا إن العقد لم ينعقد من الأصل ، والذي فعلوه فِي الشرك كان على عادة الجاهلية ، لا بناء على شريعة ، فلا يستقيم هذا الكلام ، بل يقال: ما قبضوه منه ، كان بمثابة أموال وصلت إليهم بالنهب والسلب ، فلا يتعرض له ، فعلى هذا لا يصح الاستشهاد به على ما ذكروه من المسائل.
واشتمال شرائع من قبلنا من الأنبياء على تحريم الربا ، كان مشهورا ومذكورا فِي كتاب اللّه ، كما أخبر عن اليهود فِي قوله:
(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) «2» .
وذكر فِي قصة شعيب أن قومه أنكروا عليه وقالوا:
(أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا) «3» ؟
(1) أي الإسلام الطارئ كما فِي القرطبي.
(2) فِي اصل وأكلهم وهو خطأ ، سورة النساء آية 161.
(3) فِي الأصل: أتنهانا أن نفعل ، وهو خطأ ، سورة هود آية 87.