هَذَا الْكتاب، ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ للنَّاس جَمِيعًا الْفِدْيَة من الصَّوْم بِالْإِطْعَامِ، حَتَّى نسخ الله عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بمَا نسخه بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، وَلِأَن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْآيَة غير مَنْسُوخَة قرأوها عَلَى التطويق، لَا عَلَى الطَّاقَة جعلُوا الطَّعَام الْمَذْكُور فِيهَا عَلَى المطوقين غير المطيقين كمَا روينَا عَنْ عَائِشَة فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي الْمُوَافقَة لَهَا عَلَى ذَلِكَ، وفِي تَأْوِيله ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَه عَلَيْهِ، وَلِأَن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي رويناها، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وقرأوها عَلَى إِثْبَات الطَّاقَة، جعلُوا الطَّعَام الْمَذْكُور فِيهَا بَدَلا من الصّيام عَلَى المطيقين لَهُ بالمشقة والجهد، لَا بمَا
سواهمَا، وَجعلُوا من لَا مشقة عَلَيْهِ فِي الصَّوْم، وَلَا جهد عَلَيْهِ فِيه من الداخلين فِي قَوْله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فقَدْ عَاد صَوْم شهر رَمَضَان فِي عين الشَّهْر فرضا عَلَى المطيقين للصَّوْم بِلَا مشقة، وَلَا اجْتِهَاد من الْحَاضِرين المطيقين وفِي الْآيَة مَا دلّ عَلَى أَنَّهَا لست بمنسوخة، وَهُوَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، فَأخْبر عز وَجل أَن الصّيام مَكْتُوب علينا كمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى من كَانَ قبلنَا مِمَّنْ كَانَ يُكْتَبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَام عَنِ الصّيام، وَهُوَ يَقْدِر عَلَى الصّيام وقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا