الْآيَة، أولى من القَوْل الأول منهمَا، وَأَن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} لَا يمْنَع من سَافر فِي رَمَضَان من الْإِفْطَار فِي بَقِيَّته الَّتِي تمر عَلَيْهِ وَهُوَ مُسَافر، وَهَذَا هُوَ الْقيَاس أَيْضا أَلا ترى أَنَّهُ لَو دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُسَافر، ثُمَّ صَار إِلَى أَهله أَنَّهُ يرجع فِي حكم صَوْمه إِلَى حكم الْمُقِيم، لَا إِلَى حكم الْمُسَافِر، وَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِي المستأنف مَا كَانَ مُقيما كمَا يجب عَلَى من كَانَ مقيمَا مُنْذُ دخل رَمَضَان كَذَلِكَ يكون الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون كَذَلِكَ من دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُقيم، ثُمَّ سَافر، أَن يكون حكمه فِي المستأنف مَا كَانَ مُسَافِرًا فِي الصَّوْم، حكم الْمُسَافِر فِي الصَّوْم، لَا حكم الْمُقِيم، وَدلّ مَا ذكرنَا عَلَى أَن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} إِنَّمَا هُوَ فليصمه مَا كَانَ مقيمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، فكَانَ الْمَرَض المُرَاد عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَالله أعلم هُوَ الْمَرَض الَّذِي يخَاف من الصَّوْم الزِّيَادَة فِيه، كصاحب الحُمَّى الَّذِي يخَاف إِن صَامَ تشتد حُمَّاه، أَو كصاحب وجع الْعين الَّذِي يخَاف إِن صَامَ يشْتَد وجع عينه، أَو كمن سواهمَا من ذَوي الْأَمْرَاض الَّذين يخَافُونَ إِن صَامُوا أَن تشتد أمراضهم وتزداد بالصيام، فَلهم أَن يفطروا وكذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُوله فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلم