قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(145 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ) : اللَّامُ تَوْطِئَةٌ لِلْقَسَمِ ; وَلَيْسَتْ لَازِمَةً ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) [الْمَائِدَةِ: 73] .
(مَا تَبِعُوا) : أَيْ لَا يَتَّبِعُوا ; فَهُوَ مَاضٍ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَدَخَلَتْ «مَا» حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَحُذِفَتِ الْفَاءُ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ مَاضٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ هُنَا بِمَعْنَى لَوْ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ «مَا» فِي الْجَوَابِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ إِنَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ لِلْمَاضِي. (إِذَنْ) : حَرْفٌ، وَالنُّونُ فِيهِ أَصْلٌ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَوَابِ، وَلَا تَعْمَلُ هُنَا شَيْئًا ; لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي الْفِعْلِ وَلَا فِعْلَ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ... ...(146 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: «يَعْرِفُونَهُ» الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الظَّالِمِينَ ; فَيَكُونُ يَعْرِفُونَهُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي، وَرَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: «هُمْ» .
(كَمَا) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(147 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَقِيلَ: الْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا كَتَمُوهُ الْحَقَّ، أَوْ مَا عَرَفُوهُ.