لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْزَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَيْرٍ، إِمَّا جَرًّا عَلَى لَفْظِ خَيْرٍ، أَوْ رَفْعًا عَلَى مَوْضِعِ «مِنْ خَيْرٍ» (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) : أَيْ مَنْ يَشَاءُ اخْتِصَاصَهُ ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ فَبَقِيَ مَنْ يَشَاؤُهُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاؤُهُ يَخْتَارُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ.
قَالَ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا... ... ... ...(106 ) ) .
قَوْلُهُ: (مَا نَنْسَخْ) : مَا شَرْطِيَّةٌ جَازِمَةٌ لِنَنْسَخْ مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِـ (نَنْسَخْ) مِثْلَ قَوْلِهِ: (أَيًّا مَا تَدْعُوا) [الْإِسْرَاءِ: 110] وَجَوَابُ الشَّرْطِ: (( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ) ).
وَ (مِنْ آيَةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالْمُمَيَّزُ: «مَا» . وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَدَّرَ أَيُّ آيَةٍ نَنْسَخُ ; لِأَنَّكَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ التَّمْيِيزِ بِآيَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَآيَةٌ حَالًا، وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
وَقَدْ جَاءَتِ الْآيَةُ حَالًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) [الْأَعْرَافِ: 73] وَقِيلَ: «مَا» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَآيَةٌ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ نَسْخٍ نَنْسَخُ آيَةً.
وَيُقْرَأُ: «نَنْسَخْ» بِفَتْحِ النُّونِ وَمَاضِيهِ نَسَخَ،
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مَاضِيهِ أُنْسِخَتْ، يُقَالُ: أَنْسَخْتُ الْكِتَابَ أَيْ عَرَضْتُهُ لِلنَّسْخِ.
(أَوْ نَنْسَأْهَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَنْسَخْ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا.
وَيُقْرَأُ تُنْسَهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا هَمْزٍ، وَنُنْسِهَا بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ نَسِيَ إِذَا تَرَكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَسَأَ إِذَا أَخَّرَ، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا.
وَمَنْ قَرَأَ بِضَمِّ النُّونِ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى نَأْمُرُكَ بِتَرْكِهَا أَوْ بِتَأْخِيرِهَا، وَفِيهِ مَفْعُولٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: نُنْسِكَهَا.