وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُبْصِرُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَفِي ظُلُمَاتٍ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِمْ، أَوْ بِـ (( يُبْصِرُونَ ) )، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ، أَوْ مِنَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.
قَالَ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (( 18 ) ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ صُمٌّ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ; وَقِيلَ مَوْضِعُهَا حَالٌ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَاءِ لَا يَكُونُ حَالًا ; لِأَنَّ الْفَاءَ تُرَتِّبُ، وَالْأَحْوَالُ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا.
(وَيَرْجِعُونَ) فِعْلٌ لَازِمٌ ; أَيْ لَا يَنْتَهُونَ عَنْ بَاطِلِهِمْ، أَوْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَهُمْ لَا يَرُدُّونَ جَوَابًا مِثْلَ قَوْلِهِ: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) (( 8 ) ) [الطَّارِقِ: 8] .
قَالَ تَعَالَى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ(19 ) ) .