قال أبو جعفر: الفتح في هذا أولى لأن الغرفة بالضم هي ملء الشيء يقع للقليل والكثير والغرفة بالفتح المرة الواحدة وسياق الكلام يدلّ على القليل فالفتح أشبه. فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل: غرف فمردود لأن غرف واغترف بمعنى احد.
{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} استثناء. {فَلَمَّا جَاوَزَهُ} الهاء تعود على النهر «وهو» توكيد «والذين» في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه ويقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكّده لأنه لا علامة له فكأنك عطفت على بعض الفعل فإذا وكّد به والتوكيد هو الموكّد فكأنك جئت به منفصلا. {قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ} طاقة وطوق اسمان بمعنى الإطاقة. {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} لو حذفت من لكان الاختيار الخفض لأنه خبر.
[سورة البقرة (2) : آية 251]
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) }
{وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} قيل: من ذلك منطق الطير وعمل الدروع. ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض اسم «الله» تعالى في موضع رفع بالفعل لولا أن يدفع
و (دفاع) مرفوع بالابتداء عند سيبويه. «الناس» مفعولون. «بعضهم» بدل من الناس «ببعض» في موضع المفعول الثاني عند سيبويه وهو عنده مثل قولك: ذهبت بزيد، فبزيد في موضع مفعول واختار أبو عبيد {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} وأنكر دفاع وقال: لأن الله تعالى لا يغالبه أحد. قال أبو جعفر: القراءة بدفاع حسنة جيدة وفيها قولان قال أبو حاتم: دافع ودفع واحد يذهب إلى أنه مثل طارقت النعل، وأجود من هذا وهو مذهب سيبويه لأن سيبويه قال: وعلى ذلك دفعت الناس بعضهم ببعض، ثم قال: ومثل ذلك ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض. قال أبو جعفر: هكذا قرأت على أبي إسحاق في كتاب سيبويه أن يكون «دفاع» مصدر دفع كما تقول: حسبت الشيء حسابا ولقيته لقاء وهذا أحسن فيكون دفاع ودفع مصدرين لدفع.
[سورة البقرة (2) : آية 252]
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) }