{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الخبر مشتق من شعرت به وهمز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة. {فَمَنْ} في موضع رفع بالابتداء و {حَجَّ} في موضع جزم بالشرط، وجوابه وخبر الابتداء {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} والأصل: يتطوّف ثم أدغمت التاء في الطاء، وحكي {أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} على التكثير، وروي عن ابن عباس أن يطّاف والأصل أيضا يتطاف أدغمت التاء في الطاء. قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا قرأ: «أن يطوف بهما» . {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ} فعل ماض في موضع جزم بالشرط وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وهي حسنة لأنه لا علّة فيها، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما. {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً} والأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء. {فَإِنَّ اللَّهَ} اسم
إنّ. {شَاكِرٌ} خبره {عَلِيمٌ} نعت لشاكر، وإن شئت كان خبرا بعد خبر.
[سورة البقرة (2) : آية 159]
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) }
{إِنَّ الَّذِينَ} اسم «إنّ» وقرأ طلحة بن مصرف {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} بمعنى بيّنه الله. {أُولَئِكَ} مبتدأ. {يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} في موضع الخبر والجملة خبر «إنّ» ولعنه وطرده أي باعده من رحمته كما قال الشمّاخ: [الوافر] 29 ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذّئب كالرّجل اللّعين
قال أبو جعفر: وقد بيّنا معنى { «وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» } لأن للقائل أن يقول: أهل دينهم لا يلعنونهم ومن أحسن ما قيل فيه أنّ أهل دينهم يلعنون على الحقيقة لأنهم يلعنون الظالمين وهم من الظالمين.
[سورة البقرة (2) : آية 160]
{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) }
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} نصب بالاستثناء.
[سورة البقرة (2) : آية 161]
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) }