{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) }
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} جمع سفيه والنساء سفايه، {مَا وَلَّاهُمْ} «ما» اسم تام في موضع رفع بالابتداء وولّاهم في موضع الخبر.
[سورة البقرة (2) : آية 143]
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (143) }
{جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} مفعولان. قال القتبي: إنما قيل للخير وسط لأن الغلوّ والتقصير مذمومان، وخير الأمور أوساطها. قال أبو إسحاق: العرب تشبّه القبيلة بالوادي والقاع وخير الوادي وسطه وكذا خير القبيلة وسطها، وقيل: سبيل الجليل والرئيس أن لا يكون طرفا وأن يكون متوسّطا فلهذا قيل للفاضل: وسط. {لِتَكُونُوا} لام كي أي لأن تكونوا، {شُهَدَاءَ} خبر ويكون عطفا. وقرأ الزهري {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} «من» : في موضع رفع على هذه القراءة لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله.
وجمع قبلة في التكسير قبل وفي التسليم قبلات، ويجوز أن تبدل من الكسرة فتحة، ويجوز أن تحذف الكسرة. {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً} الفراء يذهب إلى أنّ «إن» واللام بمعنى «ما» و «إلّا» ، والبصريون يقولون: هي «إن» الثقيلة خفّفت فصلح الفعل بعدها ولزمتها اللام لئلّا تشبه «إن» التي بمعنى «ما» قال الأخفش: أي وإن كانت القبلة لكبيرة، {لَرَؤُفٌ} على وزن فعول والكوفيون يقرءون {لَرَؤُفٌ} ، وحكى الكسائي أن لغة بني أسد لرأف على فعل.
[سورة البقرة (2) : آية 144]