عليك تمويه ، واعلم أنهم مبطلون.
والثاني: امتحن الناس يومئذ بالمَلكين
وجعل المحنة فِي الكفر والإيمان أن تقبل القابل تعلم السحر ، فيكفر بتعلمه
ويؤمن بترك العلم ، ولله أن يمتحن عباده بما يربد.
والعجيب: إنهما ملكان كلفا تكليف بني آدم ، وركب فيهما
الشهوة ، حين قالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) ، وأنزلا من السماء
ليحكما بين الناس ، فجاءتهما زهرة ، واسمها بالنبطية ناهيد ، وبالفارسية
بيدخت ، تخاصم زوجها ، فافتتنا بها وشربا الخمر وزنيا بها وقَتَلا رجلاً اطلع
على فعلهما ، وعلَّما زهرة اسم الله الأعظم ، فصعدت إلى السماء ومسخت
كوكباً.
وزاد الربيع بن أنس ، وأخرجت لهما صنماً فسجدا له ، ثم انطلقا
إلى رجل صالح فقالا له: اشفع لنا ، وذكر بعضهم أنه كان إدريس - عليه
السلام - فدعا لهما ، فَخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما معلقان فِي بئر منكوسين يعذبان بسياط من نار ، ومن ثم
استغفرت الملائكة لبني آدم من قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) :
وهما يعلمان الناس السحر ، وإذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له لا
تكفر ، فإنْ أبى ، قالا له ائت هذا الرماد وَبُلْ فيه ، فإذا بال خرج منه نور
يصعد إلى السماء ، وهو إيمانه ، ويأتيه دخان يدخل مسامعه ، وإذا أخبرهما
بذلك علَّماه.
وروي عن عائشة: من دنا منهما سمع كلامهما ولم يرهما.
وعن الكلبي: أنهم كانوا ثلاثة عزار وعزايا وعزابيل ، فاستقال عزابيل ربه.
فأقاله ، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لعن الله سهيلا فإنه كان"