فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21985 من 466147

قوله - عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا اُنْظُرْنا وَاِسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ} (104) [البقرة: 104] قيل: كان المسلمون يقولون: يا رسول الله، راعنا. من المراعاة. فاتخذه اليهود دخلا، وجعلوا يقولون: يا محمد راعنا. من الرعونة، إلغازا عليه فنهي المسلمون عن ذلك/ [34/ل] .

واحتج به على سد الذرائع، وهو مذهب مالك وأحمد، حسما لمواد الفساد الباطنة، وأجاز ذلك بعض الأئمة، وصنفوا كتبا في الحيل والذرائع، اعتبارا للصور الظاهرة، ويحتمل أن يقال: إذا رأينا صورة ظاهرة يحتمل أن تحتها ذريعة باطنة، فإن علمنا أو ظننا وجود الذريعة [الفاسدة، منعنا تلك الصورة، وإن علمنا أو ظننا انتفاء الذريعة] أجزنا، وإن ترددنا على السواء احتمل المنع احتياطا، واحتمل أن يخرج فيه الخلاف كسائر الوسائط المترددة بين الأطراف.

{* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (106) [البقرة: 106] فيه مسألتان:

إحداهما: إثبات النسخ (1) ، وقد أنكره اليهود؛ بعضهم عقلا، وبعضهم سمعا.

لنا: أن النسخ إما بيان انتهاء مدة الحكم، أو رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي، وكلاهما لا يلزم منه محال؛ فوجب القول بجوازه، ولأن الشرع للأديان كالطبيب للأبدان؛ فجاز أن ينهى اليوم عما أمره به أمس، كما يصف الطبيب اليوم للمريض ما نهاه عنه أمس، وذلك بحسب المصالح أو إرادة المكلف، وهو الشارع، ولأنه قد وقع في التوراة في عدة صور فالقول بجوازه لازم/ [18 أ/م] لهم.

احتجوا بوجوه:

أحدها: أن [الحكم المنسوخ] إما حسن فالنهي عنه قبيح، [أو قبيح] فابتداء شرع أقبح.

وجوابه أنه مبني على قاعدة: التحسين والتقبيح العقلي، وهي ممنوعة.

الثاني: أن النسخ يلزم منه البداء، وذلك يقتضي الجهل بعواقب الأمور، وهو على الله - عز وجل - محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت