جميعاً، وروي عن ابن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن، فسُبي إبليسُ وكان صغيرا، وكان مع
الملائكة، فتُعبد معها بالأمر بالسجود، فلذلك قال الله تعالى (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) .
ويسأل عن سجود الملائكة لآدم على أي وجه كان؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه كان على وجه التحية لآدم والتكرمة. والعبادة لله تعالى لا لآدم وهو قول قتادة.
والثاني: أنه كان على معنى القِبلة، كما أمروا بالسجود إلى القبلة والوجه الأول أبين.
(فصل)
ويسأل عن قوله (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ما معنى (كان) ؟
الجواب: أن بعضهم قال المعنى: وصار من الكافرين، وقيل: كان في علم الله من الكافرين، وقال
بعضهم: كان كافرًا في الأصل.
(فصل)
قوله (وَإذْ قُلنا) في موضع نصب؛ لأنَّها معطوفة على (إذ) الأولى، كأنه قال: واذكر إذ قال
ربُّك للملائكة. وقال أبو عبيدة: لا موضع لها، وقد نبهنا على فساد هذا فيما تقدم.
و (إبليس) : اسم أعجمي لا ينصرف في المعرفة للتعريف والعجمة: قال الزجاج وغيره من
النحويين: هو اسم أعجمي مغرب، واستدلوا على ذلك بامتناع صرفه، وذهب قوم إلى أنه عربي
مشتق من (الإبلاس) ، وأنشدوا للعجاج:
يَا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسا ... قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُه، وأَبْلَسا
وقال رؤبة:
وحَضَرَتْ يومَ خَمِيسٍ الأَخْماسْ ... وَفِي الوجوهِ صُفْرَةٌ وإِبْلاسْ
أي اكتئابَ وكسوف، وزعموا أنه لم ينصرف استثقالا له، لأنه اسم لا نظير له من أسماء العرب.
فشبهته العربُ بأسماء العجم التي لا تنصرف، وزعموا أن (إسحاق) الذي لا ينصرف من: أسحقه الله
إسحاقاً، وأن (أيوب) من آب يؤوب، وأن (إدرس) من الدرس. . في أشباه ذلك.
وغلطوا في ذلك
، لأن هذه ألفاظ معرَّبة وافقت ألفاظ العربية. وكان أبو بكر بن السراج يمثل
ذلك على جهة التبعيد بمن يقول: إن الطير ولدُ الحوت، وغلطوا أيضا في أنه لا نظير له في أسماء
العرب: العرب تقول (إزميل) اسمًا للشفرة، قال الشاعر:
هُم مَنَعوا الشَيخَ المافي بعدما ... رأى حُمَة الإزميل فوق البراجم
وقالوا: إغريض للطلع: إخريط لصبغ بعينه أحمر، ويقال: هو العصفر قال الراجز: