فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21853 من 466147

«فإن قيل» : إن كانت ثقيلة على هؤلاء سهلة على الخاشعين، فيجب أن يكون ثوابهم أكثر، وثواب الخاشع أقل، وذلك منكر من القول؟

قلنا: ليس المراد أن الذي يلحقهم من التعب أكثر مما يلحق الخاشع. وكيف يكون ذلك، والخاشع يستعمل في الصلاة جوارحه وقلبه، ولا يغفل فيها؛ وإذا كان هذا فعل الخاشع فالثقل عليه يفعل الصلاة أعظم. وإنما المراد بقوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} أي ثقيلة على غير الخاشع؛ لأنه لا يعتقد في فعلها ثواباً، ولا في تركها عقاباً، فيصعب عليه فعلها، فالحاصل أن الملحد لاعتقاده عدم المنفعة في أدائها ثقل عليه فعلها، لأن الاشتغال بما لا فائدة فيه يثقل على الطبع. أما الموحد فلما اعتقد في فعلها أعظم المنافع، وفي تركها أكبر المضار، لم يثقل عليه أداؤها. بل أداها وهو سعيد بها، ألا ترى إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"جعلت قرة عيني في الصلاة"وصفها بذلك لأنها كانت لا تثقل عليه.

(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47)

قال الإِمام الرازي ما ملخصه:

«فإن قيل» : إن تفضيلهم على العالمين يقتضي تفضيلهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل. فكيف الجواب؟

قلنا: الجواب من وجوه أقربها إلى الصواب أن المراد: فضلتكم على عالمي زمانكم وذلك لأن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك وهو الآن ليس بموجود لم يكن من جملة العالمين حال عدمه، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما كانت موجودة في ذلك الوقت، فلا يلزم من كون بني إسرائيل أفضل العالمين في ذلك الوقت. أنهم أفضل من الأمة المحمدية. وهذا هو الجواب أيضاً عن قوله تعالى: {وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين} وبهذا يتعين بطلان دعوى اليهود أنهم شعب الله المختار. استناداً إلى هذه الآية الكريمة وأمثالها، لأنها دعوى لا تؤيدها النصوص، ولايشهد لها العقل السليم.

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : من أين اختص هذا الموضع بذكر البارئ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت