فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21838 من 466147

فإن قلت: كيف أثبت الله لهم العلم أوَّلًا في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} على - التوكيد القسميّ، ثُمَّ نفاه آخرًا في قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ، ففيه تناقضٌ؟

قلت: إنّهم قد علموا أنَّ من اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق، ثُمَّ مع هذا العلم خالفوا واشتغلوا بالسحر، وتركوا العمل بكتاب الله تعالى، وما جاءت به الرسل؛ عنادًا منهم وبغيًا، وذلك على معرفةٍ منهم بما لِمَنْ فعَلَ ذلك منهم من العقاب، فكأنَّهم حين لم يعملوا بعلمهم كانوا منسلخين منه، والمعنى هنا: لو كانوا يَعْمَلُون بعلمهم ذلك ما تعلَّموه؛ فالمثبت أوّلًا العلم، والمنفيُّ هنا العمل به. انتهى. وهذا هو ما يفعلُ مِثْلهَ بعضُ المسلمين اليوم، إِذْ يَنْتَهِكون بعض حرماتِ الدين بمثل تلك التأويلات، فيمنعون الزكاة بحيلةٍ، ويأكلون أموال الناس بحيلةٍ أخرى ويشهدون الزور بحيلةٍ ثالثة، وهكذا.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) }

فإن قلت: قد علموا ذلك من كتابهم، فكيف جهَّلهم؟

قلت: جهَّلهم لعدم عملهم بعلمهم، فإنَّ من لم يعمل بما علم، فهو كمن لم يعلم، ومجرد العلم باللسان لا ينفع بدون أن يصل التأثير إلى القلب، ويظهر ذلك التأثير بالمسارعة إلى الأعمال الصالحة، والاتباع للكتاب والسنة، فمن أمَّر السُّنَّة على نفسه أخذًا وتركًا، حُبًّا وبغضًا، نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة.

قال بعض العلماء: زيادة العلم في الرجل السوء، كزيادة الماء في أصول الحنظل، كلما ازداد، ريًّا ازداد مرارةً ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا، وتحصيل الرفعة فيها، كمثل من رفع العَذِرة بملعقة من الياقوت،

فما أشرف الوسيلة، وما أخسَّ المتوسَّل إليه، والذي يَحْملُ على تعلُّم ما لا يليق، وذِكْر ما يجبُ صَوْنُه عنه، إنما هو إيثار الدنيا على الآخرة، والله يقول: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

وإن أردت معرفة قدرك عند الله تعالى، فانظر إلى أعمالك؛ لأنّ الأعمال علاماتٌ على ذلك، وقد جاء في الخبر:"من سرَّه أن يعرف منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله في قلبه، فإن الله يُنزل العبد عنده حيث أنزله العبد من نفسه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت