(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ...(208)
لما ذكر سبحانه أن الناس ينقسمون إلى ثلاث طوائف مؤمنين وكافرين ومنافقين، أمرهم بعد ذلك ما يكون على ملة واحدة، وإنما أطلق على الثلاث الطوائف لفظ الإيمان لأن أهل الكتاب مؤمنون بنبيهم وكتابهم، والمنافق مؤمن بلسانه وإن كان غير مؤمن بقلبه.
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ...(212)
وإنما خص الكفار بالذكر مع كون الدنيا مزينة للمسلم والكافر كما وصف سبحانه بأنه جعل ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم أحسن عملاً، لأن الكافر افتتن بهذا التزيين وأعرض عن الآخرة، والمسلم لم يفتتن به بل أقبل على الآخرة والمعنى حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها.
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ...(216)
وإنما كان الجهاد كرهاً لأن فيه إخراج المال ومفارقة الأهل والوطن والتعرض لذهاب النفس، وفي التعبير بالمصدر وهو (كرهٌ) مبالغة، ويحتمل أن يكون بمعنى المكروه كما في قولهم: الدراهم ضرب الأمير.
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ ...(218)
وإنما قال (يرجون) بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ، والرجاء الأمل يقال رجوت فلاناً أرجوه رجاء وهو ضد اليأس.
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ...(226)