(فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(34)
وإنما قدم الإباء عليه وإن كان متأخراً عنه في الترتيب لأنه من الأفعال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه من أفعال القلوب، واقتصر في سورة (ص) على ذكر الاستكبار، وفي سورة الحجر على ذكر الإباء (وكان من الكافرين) أي من جنسهم في علم الله تعالى، وإنما وجبت له النار لسابق علم الله تعالى بشقاوته.
وقيل إن (كان) هنا بمعنى صار.
قال ابن فورك إنه خطأ ترده الأصول.
(فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ...(36)
(فأخرجهما مما كانا فيه) أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية، وقيل الضمير للجنة، وعلى هذا فالفعل مضمن معنى أبعدهما، وإنما نسب ذلك إلى الشيطان لأنه هو الذي تولى إغواء آدم حتى أكل من الشجرة (وقلنا اهبطوا) أي انزلوا إلى الأرض، خطاب لآدم وحواء وخوطبا بما يخاطب به الجمع لأن الاثنين أقل الجمع عند البعض من أئمة العربية، وقيل أنه خطاب لهما ولإبليس وللحية.
فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نود، وأهبطت حواء بجدة وإبليس بالإيلة من أعمال البصرة والحية بأصبهان.
وقيل خطاب لهما ولذريتهما لأنهما لما كانا أصل هذا النوع الإنساني جعلا بمنزلته، ويدل على ذلك قوله (بعضكم لبعض عدو) فإن هذه الجملة الواقعة حالاً مبيناً للهيئة الثابتة للمأمورين بالهبوط تفيد ذلك يعني العداوة التي بين المؤمنين من ذرية آدم وبين إبليس.
(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(40)
أي اشكروا، وإنما عبر عنه بالذكر لأن من ذكر النعمة فقد شكرها، ومن جحدها فقد كفرها: