وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (عَسَى) مِنَ اللَّهِ إِيجَابٌ، وَالْمَعْنَى: عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا الْجِهَادَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَرُبَّمَا تَغْلِبُونَ، وَتَظْفَرُونَ، وَتَغْنَمُونَ، وَتُؤْجَرُونَ، وَمَنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا الدَّعَةَ وَتَرْكَ الْقِتَالِ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ، فَرُبَّمَا يَتَقَوَّى عَلَيْكُمُ الْعَدُوُّ فَيَغْلِبُكُمْ، وَيَقْصِدُكُمْ إِلَى عُقْرِ دِيَارِكُمْ، فَيَحِلُّ بِكُمْ أَشَدُّ مِمَّا تَخَافُونَهُ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي كَرِهْتُمْ، مَعَ مَا يَفُوتُكُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَوَائِدِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(218)
وَقَوْلُهُ: (يَرْجُونَ) مَعْنَاهُ: يَطْمَعُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ: يَرْجُونَ بَعْدَ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمَادِحَةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَوْ بَلَغَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كُلَّ مَبْلَغٍ.
وَالرَّجَاءُ: الأمل، يقال: رجوت فلانا، أرجو رَجَاءً وَرَجَاوَةً، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) أَيْ: لَا تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ.
(الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ...(230)