ثلاث واثنان فهنّ خمس ... وسادسة تميل إلى شمامي
وكذا قول الآخر:
ثلاث بالغداة وَذَاكَ حَسْبِي ... وَسِتٌّ حِينَ يُدْرِكُنِي الْعِشَاءُ
فَذَلِكَ تسعة في اليوم ريّي ... وَشُرْبُ الْمَرْءِ فَوْقَ الرَّيِّ دَاءُ
وَقَوْلُهُ: (كامِلَةٌ) تَوْكِيدٌ آخَرُ بَعْدَ الْفَذْلَكَةِ لِزِيَادَةِ التَّوْصِيَةِ بِصِيَامِهَا، وَأَنْ لَا يُنْقَصَ مِنْ عَدَدِهَا.
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(199)
(ثُمَّ أَفِيضُوا) لِلْحُمْسِ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقِفُونَ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ، بَلْ كَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحَرَمِ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ - وَعَلَى هَذَا تَكُونُ (ثُمَّ) لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ لَا لِلتَّرْتِيبِ.
وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ: إِبْرَاهِيمُ، أَيْ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ إِبْرَاهِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهُمْ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِفَاضَةً أُخْرَى وَهِيَ الَّتِي مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ (ثُمَّ) عَلَى بَابِهَا، أَيْ: لِلتَّرْتِيبِ. وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَنَّهُمْ فِي مَسَاقِطِ الرَّحْمَةِ، وَمُوَاطِنِ الْقَبُولِ، وَمَظِنَّاتِ الْإِجَابَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى: اسْتَغْفِرُوا لِلَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ وُقُوفُكُمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ دُونَ عَرَفَةَ.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208)