أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَرَضَهُمْ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ.
الثَّانِي أَنَّهُ صَوَّرَهُمْ لِقُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَهُمْ. وَأَمَّا أَمْرُهُ سُبْحَانَهُ لِلْمَلَائِكَةِ بِقَوْلِهِ: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فَهَذَا مِنْهُ تَعَالَى لِقَصْدِ التَّبْكِيتِ لَهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَأَنْبَئُونِي، كَذَا قَالَ الْمُبَرِّدُ
(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36)
وَإِنَّمَا نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى إِغْوَاءَ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فَعَلَهَا الشَّيْطَانُ فِي إِزْلَالِهِمَا، فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ بِمُشَافَهَةٍ مِنْهُ لَهُمَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) وَالْمُقَاسَمَةُ ظَاهِرُهَا الْمُشَافَهَةُ. وَقِيلَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إِلَّا مُجَرَّدُ الْوَسْوَسَةِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.