وعيد وتحذير. قال البيضاويّ: ولعلّ عدم مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم.
{فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف بهت نمروذ وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم فيقول له سل أنت ربك حتى يأتي بها من المغرب؟
أجيب: بأنَّ الله تعالى صرفه عن ذلك إظهاراً للحجة عليه، أو معجزة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أو أنه خاف أن لو سأل ذلك دعا إبراهيم ربه فكانت زيادة في فضيحته وانقطاعه.
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان المارّ كافراً فكيف يسوغ أن يكلمه الله؟
أجاب الزمخشريّ بأنَّ الكلام كان بعد البعث ولم يك إذ ذاك كافراً.
وقال أبو حيان: لا نص في الآية أنّ الله كلمه شفاهاً.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}
قال الحسن وقتادة والضحاك: كان سبب هذا السؤال من إبراهيم عليه السلام أنه مرّ على دابة ميتة، قال ابن جرير: كانت جيفة حمار فرآها وقد توزعتها دواب البحر والبرّ، فكانت إذا مدّ البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها، وما وقع منها، يصير في البحر وإذا انحسر البحر جاءت السباع فأكلت منها وما وقع منها يصير تراباً فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها وما سقط قطعته الريح في الهواء، فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها وقال: يا رب قد علمت أنك لتجمعها من بطون السباع وحواصل الطير وأجواف دواب البحر، فأرني كيف تحييها فأزداد يقيناً فعابه الله بقوله:
{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن} بقدرتي على الإحياء سأله مع علمه بإيمانه بذلك ليجيب بما أجاب به، فيعلم السامعون غرضه {قَالَ بَلَى} يا رب آمنت {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: ليسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة، أراد أن يصير له بعد علم اليقين عين اليقين، فإن العيان يفيد في المعرفة والطمأنينة ما لا يفيده الاستدلال.