وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم لأنّ نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستحقر لأجل مشاقها وتستلذ بسببه متاعبها ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وجعلت قرّة عيني في الصلاة» .
{إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} أي: الساكنين إلى الطاعة، والخشوع: السكون، قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} والخضوع: اللين والانقياد، ولذا يقال: الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب.
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ}
أي: يستيقنون وأطلق الظنّ على العلم لتضمنه معنى التوقع {أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} بالبعث {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} في الآخرة فيجازيهم بأعمالهم.
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) }
كرره للتوكيد وتذكير التفضل الذي هو أجل النعم خصوصاً، وربطه بالوعيد الشديد تخويفاً لمن غفل عنها وأخلّ بحقوقها وعطف على نعمتي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أي: آباءكم الذين كانوا في عصر موسى صلى الله عليه وسلم وبعده قبل أن يغيروا {عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: عالمي زمانهم بما منحهم الله من العلم والإيمان والعمل وجعلهم أنبياء وملوكاً مقسطين وذلك التفضيل وإن كان في حق الآباء ولكن يحصل به الشرف في الأبناء. واستدل بذلك على أن الأصلح لا يجب على الله لأنّ تفضيلهم لو وجب عليه لم يجز جعله منة عليهم لأنّ من أتى بما وجب عليه لا منة له به على أحد.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }