تنبيه: أوّل كافر به وقع خبراً عن ضمير الجمع بتقدير أوّل فريق أو فوج أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أوّل كافر به كقولك: كسانا حلة أي: كل واحد منا {وَلاَ تَشْتَرُواْ} تستبدلوا {بِآيَاتِي} التي في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم {ثَمَناً قَلِيلاً} أي: عوضاً يسيراً من الدنيا أي: لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم وذلك أنَّ رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وجهالهم يأخذون منهم كل سنة شيئاً معلوماً من زروعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا أنهم إن بينوا صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم وتابعوه أن يفوتهم تلك المآكل فغيروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة فنهوا عن ذلك فإنّ حظوظ الدنيا وإن جلت قليلة مسترذلة بالإضافة إلى ما يفوت من حظوظ الآخرة {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خافون في ذلك دون غيري.
{وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}
أي: صلوا مع المصلين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جماعتهم فإنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ أي: الفرد بسبع وعشرين لما فيها من تظاهر أي: تعاون النفوس، وعبر عن الصلاة بالركوع احترازاً عن صلاة اليهود لأنّ صلاتهم لم يكن فيها ركوع أي: صلوا مع الذين في صلاتهم ركوع، وقيل: الركوع الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع، قال الشاعر:
لا تذلّ الضعيف (وروي لا تهين الفقير) علك (أي: لعلك) أن تركع يوماً والدهر قد رفعه.
فتركع من الركوع بمعنى الانحناء والميل وأراد به الانحطاط من الرتبة.
{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ}