فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21634 من 466147

واستدلّ بعض الخوارج كالحشوية وهم قوم جوّزوا الخطاب بما لا يفهم بها على عدم عصمة الأنبياء بوجوه: الأوّل: أنَّ آدم عليه السلام كان نبياً وارتكب المنهي والمرتكب له عاص، والثاني: أنه جعله بارتكابه من الظالمين، والظالم ملعون لقوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود، 18) ، والثالث: أنه أسند إليه العصيان وألغي وقال: {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه، 121) ، والرابع: أنه تعالى لقنه التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه، والخامس: اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة الله له بقوله: {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف، 23) والخاسر من يكون ذا كبيرة، والسادس: أنه لو لم يذنب ما جرى عليه ما جرى. وأجيب عن ذلك بوجوه:

الأوّل: أنه لم يكن نبياً حينئذٍ والمدّعي مطالب بالدليل ولا دليل.

الثاني: أن النهي للتنزيه، وإنما سمي ظالماً وخاسراً لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى وإنما أجرى الله تعالى ما جرى معاتبة على ترك الأولى ووفاء بما قاله تعالى للملائكة قبل خلق آدم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (البقرة، 30) ولا يكون خليفة في الأرض إلا بالإهباط إليها، وأمر بالتوبة تلافياً لما فاته.

الثالث: أنه فعله ناسياً لقوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} (طه، 115) ولكن عوقب بترك التحفظ عن أسباب النسيان إذ رفع الإثم بالنسيان من خصائص هذه الأمّة كما ثبت في الأخبار الصحيحة كخبر الشيخين: «رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان» .

وروى الترمذيّ وصححه: «أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» رواه الحاكم بلفظ «أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت