الثانية: جعل قربانهما إلى الشجرة سبباً لأن يكونا من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي.
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ}
أي: إبليس سمي به لبعده عن الخير والرحمة وقرأ حمزة بألف بعد الزاي وتخفيف اللام أي: نحاهما والباقون بغير ألف بعد الزاي وتشديد اللام أي: أذهبهما {عَنْهَا} أي: الجنة وإزلاله قوله: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وقوله: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ومقاسمته إياهما بقوله: إني لكما لمن الناصحين واختلف في أنه تمثّل لهما فقال لهما ذلك أو ألقاه إليهما على طريق الوسوسة وكيف توصل إلى إزلالهما بعد ما قيل له: اخرج منها فإنك رجيم فقيل: إنه منع من الدخول بعد خروجه.
الأول: على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع أن يدخل لوسوسة ابتلاء لآدم وحواء فلما دخل وقف بين يدي آدم وحواء وهما لا يعلمان أنه إبليس فبكى وناح نياحة أحزنتهما وهو أول من ناح فقالا له: ما يبكيك؟
فقال: أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة، وكان آدم لما رأى ما في الجنة من النعيم قال: لو أن خلدا فاغتنم الشيطان ذلك منه فإتاه الشيطان من قبل الخلد فوقع قوله في أنفسهما واغتما ومضى إبليس ثم أتاهما بعد ذلك وقال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد؟
فأبى أن يقبل منه فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين فاغترّا وما ظنَّا أن أحداً