فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21611 من 466147

{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا}

يحتمل وجهين: أن تكون ما استفهامية وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما، وأن تكون ما مع ذا اسماً واحداً بمعنى أيّ شيء {أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا} فهو منصوب المحل على المفعولية لأراد فما وذا كما في «الكشاف» في حكم ما وحده لو قلت ما أراد الله وكان من حقه، وأمّا الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينه وهو الذين آمنوا ويقابل قسيمه وهو يعلمون أنه الحق، لكن لما كان قولهم هذا دليلاً واضحاً على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية عن عدم علمهم ليكون كالبرهان عليه والإرادة صفة ذاتية قديمة زائدة على العلم ترجح أحد مقدوريه على الآخر وتخصصه بوجه دون وجه بخلاف القدرة فإنها لا تخصص الفعل ببعض الوجوه بل هي موجدة للفعل مطلقاً وقوله تعالى: {مَثَلاً} نصب على الحال من اسم الإشارة والعامل فيه اسم الإشارة أو التمييز والمعنى أي فائدة في ذلك فقال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} بأن يكذبوا به {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} بأن يصدقوا به وكثرة كل واحد من القبيلين بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس أي: لا بالنظر إلى مقابليهم فإنّ المهتدين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ويحتمل أن تكون كثرة الضالين من حيث العدد وكثرة المهتدين باعتبار الفضل والشرف كما قال المتنبي في مدح علي بن يسار:

سأطلب حقي بالقنا ومشايخ... كأنهم من طول ما التثموا مرد

ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا... قليل إذا عدّوا كثيراً إذا شدوا

وقال: إن الكرام كثير (أي: كرماً) في البلاد وإن قلوا (أي: عدداً) ، كما غيرهم (قل بضم القاف وكسرها أي: قليل كرماً) وإن كثروا.

أي: عدداً {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} أي: الخارجين عن حدّ الإيمان بالكفر كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة، 67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت