أي: طبع واستوثق فلا يدخلها إيمان ولا خير، والختم: الكتم، سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} أي: مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق، وقوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} أي: أعينهم {غِشَاوَةٌ} مبتدأ وخبر أي: على أعينهم غطاءً من عند الله تعالى فلا يبصرون الحق وعبر الله تعالى عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} (النحل، 108) وبالإغفال في قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} (الكهف، 28) وبالإقساء في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} (المائدة، 13) وهذه الهيئة من حيث أنَّ الممكنات بأسرها مستندة إلى الله تعالى واقعة بقدرته أسندت إليه تعالى ومن حيث أنها مسببة عما اقترفوه بدليل قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} (النساء، 155) وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (المنافقون، 3) وردت الآية مظهرة عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم وحد السمع دون القلوب والأبصار؟