فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

وجاء أيضًا «وقيل نقلها للاعدم مندوب وهو الظاهر إذ هو من إيثار المضطر» [1] ، وإن كان الحنابلة يجيزون ذلك ألا أنهم قيدوا مسألة النقل بمسافة القصر حيث جاء «فإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسألة القصر» [2] ، وجاء أيضًا «لا يكره إذا نقلها إلى قريبين أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده لما فيه من الصلة أو زيادة دفع الحاجة» [3] .

4 -النقل لما ولمن هو أنفع للمسلمين وفي ذلك يقول الحنفية «وكره نقلهاإلا إلى قرابة- بل في الظهيرية- لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم، أو أحوج أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين أو من دار الحرب إلى دار الإسلام أو إلى طالب علم» [4] .

5 -النقل للجهاد في سبيل الله، فلقد جاء ولا ينقل سهم من عدم منهم في جيران المال إلا سهم في سبيل الله في الغزاه فإنه ينقل إليهم لأنهم يسكنون الثغور في الأغلب» [5] .

6 -النقل في حالة انعدام الأصناف أو بعضهم في بلد الوجوب أو زيادة الزكاة عن استحقاقهم وفي ذلك جاء «ولو عدم الأصناف في البلد الذي وجبت الزكاة فيها وفضل عنهم شيء وجب النقل لها» [6] ، وجاء أيضًا «فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها نص عليه أحمد فقال: تحمل الصدقة إلى الإمام إن لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم، وقال أيضًا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن يكون فيها فضل عنهم» [7] .

ولقد ناقش الفقهاء مسألة تكاليف النقل فقال البعض منهم تنقل بأجرة من الفئ إن كان فئ وإلا بيعت هنا واشترى مثلها هناك إن أمكن, وإلا فرق الثمن عليهم كالعين"والبعض الآخر قال"مؤونة نقلها من مال الزكاة" [8] ."

وهكذا يتضح الجانب الفقهي لمسألة نقل الزكاة وأراء الفقهاء كلها مبنية في الأصل على اجتهاد بياني في تفسير حديث معاذ الذي جاء فيه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أعلمهم أن الله

(1) منح الجليل للشيخ عليش 3/ 458.

(2) الشرح الكبير لابن قدامه 2/ 680.

(3) دار الحكام 2/ 413.

(4) الدر المحتار 2/ 388.

(5) الأحكام السلطانية للماوردي ص 124.

(6) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 118.

(7) المغني لابن قدامه 2/ 673.

(8) الشرح الكبير للدردير- 1/ 501

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت