لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ [التوبة: 95] .
قال ابن جرير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى ذكره: سيحلف أيّها المؤمنون بالله لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله {إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم لتعرضوا عنهم، فلا تؤنّبوهم، {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} ، يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلّوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق .. » [1] . ففسّر الإعراض عنهم بترك تأنيبهم، وهو فرع عن الإعراض القلبي، فإنّ إعراض القلب يقتضي ترك التأنيب واللوم الظاهر.
وأمّا الموعظة؛ فهي تذكيرهم بالله باللسان، وتخويفهم من عقابه في الدارين، وترغيبهم في ثوابه إن آمنوا، فلعلّ هذه الموعظة تشفي قلوبهم المريضة [2] ..
وأمّا القول البليغ، فهو الذي يبلغ قرارة نفوسهم متغلغلًا فيها [3] .
قال الزمخشري - رحمه الله: «أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم، مؤثّرًا في قلوبهم، يغتمّون به اغتمامًا، ويستشعرون منه الخوف استشعارًا، وهو التوعّد بالقتل والاستئصال إن نجم منهم النفاق، وأطلع قرنه. وأخبرهم أنّ ما في نفوسهم من الدغل والنفاق معلوم عند الله، وأنّه لا فرق بينكم وبين
(1) جامع البيان: 6/ 449.
(2) ينظر: الوجيز: 1/ 272، وزاد المسير: 1/ 122 ..
(3) ينظر: التحرير والتنوير: 4/ 175.