الصفحة 25 من 60

-والطائفة الثانية: الذين يخرجون مع قومهم وصدورهم حصرةٌ أي ضيقة، مبغضين أن يقاتلوا المسلمين، ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم مع المسلمين، بل هم لا للمسلمين ولا عليهم، فهاتان الطائفتان لم يبح الله دماءهم وأموالهم [1] .

وأضاف الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - طائفة ثالثة، فقال: «الفرقة الثالثة: قوم يريدون مصلحة أنفسهم بقطع النظر عن احترامكم، وهم الذين قال الله فيهم: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} أي: من هؤلاء المنافقين، {يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ} أي: خوفًا منكم، {وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} أي: لا يزالون مقيمين على كفرهم ونفاقهم، وكلما عرض لهم عارض من عوارض الفتن أعماهم ونكسهم على رءوسهم، وازداد كفرهم ونفاقهم، وهؤلاء في الصورة كالفرقة الثانية، وفي الحقيقة مخالفة لها، فإنّ الفرقة الثانية تركوا قتال المؤمنين احترامًا لهم لا خوفًا على أنفسهم، وأمّا هذه الفرقة فتركوه خوفًا لا احتراما، بل لو وجدوا فرصة في قتال المؤمنين، فإنّهم مستعدّون لانتهازها، فهؤلاء إن لم يتبيّن منهم ويتّضح اتّضاحًا عظيمًا اعتزال المؤمنين وترك قتالهم؛ فإنّهم يقاتَلون، ولهذا قال: {فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} أي: المسالمة والموادعة {وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 91] أي: حجّة بيّنة واضحة، لكونهم معتدين ظالمين لكم تاركين للمسالمة، فلا يلوموا إلا أنفسهم

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت