أحب إلي من أن أعتق أربعة» [1] .
وأهل الذكر هم أهل الآخرة ومجالسهم هي رياض الجنة وهم أهل الخير الذين يدلون صاحبهم وجليسهم إليه ويحببونه له، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «ذهب الذاكرون بالخير كله» ، ومجالس الذكر مجالس الملائكة التي فيها تنزل السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة وحسبنا أنها مجالس يحبها الله ورسوله، أما مجالس أهل الدنيا فهي مجالس اللهو والغفلة وهي مجالس الشيطان التي فيها تقسو القلوب وتغطيها الغفلة التي تبعد العبد عن ربه وتجره إلى المعاصي وتحدث بينه وبينه وحشة لا تزول إلا بالذكر ومجالسة أهله وهذه المجالس حسرة يوم القيامة على أصحابها كما أن الغفلة تضعف تعظم الرب سبحانه.
قال ابن القيم: «إن حجاب الهيبة لله عز وجل رقيق في قلب الغافل» .
وفرق بين مجلس يقوم منه العبد وقد زاد إقباله على ربه واشتاق إلى مناجاته والانطراح بين يديه وسؤاله نعيم الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، والاستعاذة به من النار وما قرب إليها من قول وعمل، وازداد حبه للطاعة
(1) رواه أحمد برقم (21690) ، وأبو داود: كتاب العلم، باب في القصص، رقم (3667) ، وحسنه الألباني.