الإنسان ذلك الجانب من العبادة، فالذي يمر على الآية العظيمة والخلق الباهر، والعبرة الموقظة دون أن يتأثر بها أو يعتبرها أو يقف عندها، دل ذلك على تجمد تفكيره وإدراكه وتبلد شعوره وإحساسه، وكان بمنزلة من فقد العقل أو البصر أو كما وصفهم الرب عز وجل: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} ، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 146] .
وفي معنى الصرف:
قال الفريابي: أمنع قلوبهم التفكر في أمري.
وقال الحسن: معنى الصرف هنا أن الله جل جلاله يمنع هؤلاء الأشقياء من التفكر في أمر الله عز وجل ... والتفكر عمل قلبي تأتي الجوارح تبعًا له، وهو عبادة تحتاج إلى نية وبذل وجهد وقصد، ثم إنه يأتي بحمل النفس على ذلك والمحاولة وتكرار ذلك، لأن التكرار يورث التعود، ومما يعين على التفكر الصمت والسكون والخلوة بالنفس حتى يسبح الفكر في آفاق التذكر والتدبر