الصفحة 25 من 54

الذي خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد، فليكثر الدعاء في الرخاء» [1] .

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إذا كان الرجل دَعَّاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله عز وجل قالت الملائكة: صوت معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعَّاء في السراء، فنزلت به ضراء فدعاء لله عز وجل قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف فلا يشفعون له» .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في وصيته لابن عباس: «تعرَّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» [2] ، قال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: إن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده وراعى حقوقه في حال رخائه وصحته، فقد تعرَّف بذلك إلى الله، وكان بينه وبينه معرفة، فعرفه ربه في الشدة وعرف له عمله في الرخاء، فنجاه من الشدائد بتلك المعرفة.

وهذه معرفة خاصة تقتضي القرب من الله عز وجل ومحبته لعبده، وإجابته لدعائه، وليس المراد بها المعرفة العامة فإن الله لا يخفى عليه حال أحد من خلقه ... وهذا

(1) رواه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، رقم (3382) .

(2) رواه أحمد برقم (2800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت