فلا شيء أنفع للقلب وأجلب لمحبة الله وأقوى للصلة بالله عز وجل من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والشكر والصبر وسائل أعمال القلوب، وهو الذي يزجر عن الصفات المذمومة والأفعال القبيحة التي تفسد القلب وتهلكه، بل وتفسد الحياة كلها.
قال الحسن البصري رحمه الله: «أنزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملًا» بقدر ما يفرح المؤمن حينما يرى ازدياد أعداد حفظة كتاب الله بقدر ما يحزن حينما يرى قلة المطبقين لأحكامه الوقافين عند حدوده.
قال قتادة: «لم يجالس هذا القرآن أحدٌ إلا قام عنه بزيادة أو نقصان» .
وهذا نداء من القلب أوجهه لأهل القرآن فأقول: إن الله امتن عليكم بالهداية لتلاوة وحفظ كتابه حين حرم غيركم! وهذه نعمة اختصكم بها ليبتليكم ويرى أثرها عليكم، ولكي تؤدوا شكرها وتتخذوا كتاب ربكم منهجًا لحياتكم.
قال الحسن البصري: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل ويطبقونها