ونعيم الصلاة وحلاوتها قد وجدها أهل الإكثار من النوافل لا سيما أهل طول التهجد في الليل.
قال بعض السلف: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
وقال آخر: ما أعلم شيئًا أقر لعيون العابدين في الدنيا من التهجد في ظلمة الليل.
ولكن قد يقول قائل: كيف السبيل إلى ذوق هذه اللذة والتمتع بهذه الحلاوة مع ما يجده الإنسان من المشاق من القيام لصلاة الفجر، وإرغام النفس أحيانًا على الإكثار من النوافل والقيام لصلاة الليل؟!
وقد وجدت الجواب عند الشيخ محمد المنجد وفقه الله ... فقال: إن الوصول إلى مرحلة يكون فيها العابد لربه كالماء الذي يجري في المنحدرات؛ هذه لا تتم من أول الأمر ولا يصل إليها العبد من أول العبادة والعمل، بل يصل إليها بعد تدريب ومكابدة ومشقة ومجاهدة ولذلك فإن اللذة والتنعم بالطاعة تحصل بعد الصبر على التكره والتعب أولًا، فإذا صبر وصدق في صبره وصل إلى مرحلة اللذة التي تكون العبادة بعدها عنده كجريان الماء في منحدره، ومن عرف هذا عرف الطريق، ويمكن للفرد أن يشعر بالتلذذ بالطاعة أحيانًا وتشق عليه أحيانًا وأن نفسه تتقلب حتى تستقر على التلذذ بالطاعة دائمًا